الشيخ الأنصاري
30
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإن قلت : إنّ الوجه المذكور في استصحاب الأحكام الوجودية العقلية بعينه جار في استصحاب الأحكام العدمية ، فإنّ العقل لا يحكم إلّا بعد الإحاطة بجميع قيود موضوع الحكم والاطّلاع على حدوده وأطرافه ، ولا يفرق في ذلك الوجود « 1 » والعدم ، فلا بدّ من عدم « 2 » جريان استصحاب حكم العقل مطلقا ، ولا وجه للتفصيل . قلت : ليس الحكم بالعدم الأزلي الأصلي الذي هو المستصحب « 3 » إلّا بواسطة انتفاء أحد أجزاء علّة الوجود الراجعة إمّا إلى الفاعل أو إلى القابل - مثلا - على سبيل منع الخلوّ ، فعند حكم العقل بالعدم بواسطة وجود المانع أو فقد المقتضي - مثلا - لا يجب أن يكون المعلول موجودا على فرض حصول الشكّ فيه بواسطة انتفاء العلّة التي استند حكم العقل بالعدم إليها ؛ لاحتمال انتفاء جزء آخر من علّة الوجود ، فنفس العدم الأزلي مستصحب ؛ لعدم « 4 » العلم بالعلّة التامّة « 5 » للوجود ، نعم لو فرض وجود تمام أجزاء « 6 » العلّة التي يستند إليها الوجود عدا ما حكم العقل بعدم المعلول بواسطة انعدامه من أجزاء العلّة التامّة فبعد « 7 » فرض وجود الجزء « 8 » المعدوم لا ينبغي « 9 » الشكّ في وجود المعلول ، وبذلك يسقط استصحاب العدم الأزلي ، وهذا بخلاف الوجود ، فإنّ العقل ما لم يقطع بوجود جميع أجزاء علّته التامّة لا يحكم بوجوده ، فعند الشكّ في جزء منها مع « 10 » الإحاطة بتمام أطرافه وحدوده ، يعلم إمّا بانتفاء علّة الوجود فلا شكّ « 11 » في الارتفاع ، وإمّا بوجوده فلا شكّ في البقاء . ومن هنا ينقدح أنّ ما أفاده المحقّق القمي « 12 » في بحث الإجزاء من أنّه « 13 » بعد حصول
--> ( 1 ) . « ك » : بين الوجود . ( 2 ) . « ز ، ك » : نفي . ( 3 ) . « ج » : مستصحب . ( 4 ) . « م » : بعدم . ( 5 ) . « ج » : المتأخّرة . ( 6 ) . المثبت من « ل » في سائر النسخ : « الأجزاء » . ( 7 ) . « ز ، ك ، ل » : وبعد . ( 8 ) . المثبت من « ل » وفي سائر النسخ : « جزء » . ( 9 ) . « ل » : لا يبقى . ( 10 ) . « ك » : بعد . ( 11 ) . « ل » : فلا يشكّ ، وكذا في المورد الآتي . ( 12 ) . لم أجده في بحث الإجزاء من القوانين . ( 13 ) . « ج ، م » : أنّ .